الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
950
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
ثم صلّى اماما أيضا في جامع السنانية لمدة سنتين حسبة ، حضر خلالها دروس مولانا الشيخ هاشم الخطيب . ثم خطب في مسجد السباهية لمدة سنتين أو ثلاث حسبة . وعين بعدها في سوق ساروجة إماما ، ثم استمرت إمامته بعدها في جامع الروضة لمدة ثلاثين سنة ، محافظا على الصلوات الخمس ، يأتي مشيا من بيته آخر خط المهاجرين إلى الروضة ، وعين أواخر حياته خطيبا بالدلامية . ثم إماما عند عجزه في جامع المرابط بالمهاجرين حيث أصابته سيارة فأقعد في بيته بعد عام 1985 . وأثناء هذه السنين كان له مجالس لتحفيظ القرآن الكريم بعد كل صلاة الفجر من كل يوم في جامع الروضة ، وكان أخوه يشد من عزيمته عندما يحد منه برود الهمة . ومن تلامذته في الحفظ الشيخ عبده الذهبي ، الشيخ بشير الشلاح ، الشيخ بكري الطرابيشي ، عبد الحميد غزال ، مع بعض المشايخ الذين كانوا يترددون عليه ، إذ كان مقصودا من نواحي دمشق وضواحيها . كان الشيخ مجاهدا بكل ما في الكلمة من معنى بالقول والفعل ، فقد علمه مشاركته في الحرب الأولى ( سفربر ) واشتراكه بالثورة السورية مع الشيخ الأشمر ، وديب الشيخ أن على المسلم ألا يقف عند الجهاد ، فكانت حياته كلها وقد جاوز المائة بعد ذلك جهادا ، فقد رد على كثير من الفرق الضالة بدافع من الحمية الدينية ، وخاصة على القاضيانية ، وعلى النصارى وله في ذلك مواقف مشرفة ، خرج من كل مناظرة ومحاورة منصورا بفضل اللّه تعالى ، وله رسائل نشرت في الرد عليهم كما رد على مدعي السلفية أمثال ناصر الدين الباني الذي تبرأ منه أبوه عندما كان حيا وغضب عليه كما حل عنه الشيخ حمدي . تزوج الشيخ فأنجب وليدا وهشاما وثلاث بنات . بعد أن أقعد الشيخ في بيته مدة سنين ( بعد حادث سيارة كما قدمت ) ، وكان له فيه موقف نبيل ، بقي يزار من قبل علماء دمشق إلى أن مرض فأقعد في فراشه حتى وافته منيته في داره في 3 ذي القعدة 1411 الموافق 16 أيار 1991 . كانت أخلاقه السامية ولطفه وشخصيته المحببة تجذب الناس إليه عرفوه أم لم يعرفوه ، لا يمل مجالسه من حديثه .